السيد محمد الصدر

272

فقه الأخلاق

الفقرة ( 12 ) مناقشة بعض الإشكالات عن الزهد ومن زهده ( ع ) أنه كان يكسر قرص الشعير بركبته ويأكله ، لشدة جفافه . كما أن المروي أنه دعا ابنته بجلب الطعام فأتته بخبز الشعير مع ملح وخل ، فزجرها وقال لها : أتقبلين أن يطول وقوف أبيك يوم القيامة . وأمرها أن تحمل أحد الإدامين فحملت الخل واكتفى بإدام الملح . ولنا به كما لنا برسول الله ( ص ) أسوة حسنة . غير أن هنا بعض الإشكالات المشورة التي قد تتوجه إلى اللزوم الأخلاقي في الالتزام بهذه المراتب من الزهد . أود إيراد بعضها مع ما أمكن من مناقشتها : الإشكال الأول : إن أمير المؤمنين ( ع ) نفسه رفع عنا هذا الثقل بمثل قوله : ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك . ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد . أقول : فإذا كنا لا نقدر على ذلك فكيف يكون المطلوب منا ما لا نقدر عليه ، وهل هذا إلَّا من طلب المحال . وجوابه : من عدة وجوه : أولًا : إنه ثبت بالتأكيد أن زهد أمير المؤمنين ( ع ) وعبادته ، مما لا يطيقها أحد ، حتى أبناؤه المعصومين ( ع ) فضلًا عن غيرهم . ولذا ورد عن الإمام زين العابدين ( ع ) وهو من أشهر الزاهدين العابدين قوله : ومن الذي يقدر على